نشر أول مرة بتاريخ : 27/8/2021
قبل البدء بإنتاج فيلم الخيال العلمي تقرير الأقلية (Minority Report) عام 2002، دعا مخرج الفيلم ستيفن سبيلبرغ، خمسة عشر خبيراً إلى قمة فكرية امتدت ثلاثة أيام، لوضع تصور عن التكنولوجيات التي سيتم تطويرها بحلول 2054، وهو العام الذي تجري فيه أحداث الفيلم.
وأسفرت القمة عن دليل يتألف من 80 صفحة باسم “الكتاب المقدس لعام 2054″، ويضم الجوانب المعمارية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية التي تصف الحياة في ذلك العام. وبالفعل أصبح بعضها حقيقة واقعة اليوم.
بدأت أفلام الخيال العلمي بالظهور أوائل القرن الماضي، مع الفيلم الفرنسي الصامت رحلة إلى القمر عام 1902. تتابع بعد ذلك إنتاج أفلام الخيال العلمي. ففي عام 1927 ظهر الفيلم الألماني الصامت متروبوليس (Metropolis) الذي تناول مستقبل الإنسانية عام 2026، حيث يتم اختطاف امرأة تدعى ماريا كانت تقود ثورة عمالية، وصنع روبوت على هيئتها، ومن ثم إعادة ماريا الروبوت إلى الوسط العمالي بهدف إجهاض الثورة. وسوف نعرض فيما يلي لمجموعة من أفلام الخيال العلمي التي تستند على أسس واقعية، والتي لعبت دوراً مهماً في تطور التكنولوجيا.
رحلة النجوم (Star Trek)-المسلسل الأساسي- انتاج (1966-1999)
تنبأ هذا المسلسل التلفزيوني، بالعديد من الاختراعات المبتكرة، كالشاشة المسطحة والكمبيوتر المنزلي والطابعة ثلاثية الأبعاد. لكن أشهرها كان الهاتف المحمول. فقد صرح المخترع الأمريكي مارتن كوبر أن جهاز الاتصال الصغير الذي تحدث الكابتن كيرك من خلاله، في مسلسل رحلة النجوم عام 1966، كان مصدر إلهامه لصناعة الهاتف المحمول عام 1973.
2001: أوديسا الفضاء (2001: A Space Odyssey)- انتاج 1968
يرغب سيرجي برين، الشريك المؤسس لشركة جوجل، في بناء نسخة من الكمبيوتر “هال 9000” القادر على التعلم الذاتي والاستقلال في القرار، والذي ظهر في هذا الفيلم عام 1968. فقد أظهر “هال” ذكاءً حاداً وقدرة على الفهم ورفض الأوامر أيضاً، وكان من أكثر أبطال الفيلم كلاماً، والوحيد الذي عبّر عن نفسه بكفاءة.
العودة إلى المستقبل (Back to the Future II) – انتاج 1989
أطلقت شركة نايكي أواخر عام 2018 أول نسخة من الحذاء الذكي هايبر أدابت الذي يتكيف آلياً مع شكل القدم. حذاء هايبر أدابت ذاتي الربط ومزود ببطارية تعمل لمدة ثلاثة أيام. يشبه هذا الحذاء كثيراً ما كان يرتديه مارك ماك فلاي في الجزء الثاني من هذا الفيلم. إصدار نايكي الأول كان محدوداً إذ بلغ 89 زوجاً بيع الواحد منها بسعر 720 دولار أمريكي. وقد أبدى كريستانو رونالدو إعجابه الشديد به. تنبأ هذا الفيلم أيضاً بالعديد من التقنيات المستقبلية منها الطائرات ذاتية القيادة (drone).
الاستدعاء الكامل Total Recall)) – انتاج 1990
يهرب دوغلاس كويد (أرنولد شوارزنيجر) من مجموعة تسعى لقتله فيستقل سيارة يقودها روبوت. يقول الروبوت: مرحباً أنا جوني كاب، أين تريد أن أخذك الليلة؟ يجيب دوغلاس: انطلق..انطلق.. يسأله الروبوت: الرجاء تكرار اسم الوجهة التي تقصدها؟ يقول دوغلاس: إلى أي مكان.. انطلق.. يقول الروبوت: أعطني اسم ورقم الشارع.. يبدأ دوغلاس بشتم الروبوت بحدة.. يجيبه الروبوت: أنا لا أعرف هذا العنوان هل يمكن أن تكرره؟.. يغضب دوغلاس وينزع الروبوت من مكانه ويقود السيارة بنفسه. ظهرت السيارة الألية في أفلام الرسوم المتحركة منذ عشرينات القرن الماضي. لكن يبين هذا الفيلم مدى الدقة الشديدة التي يجب الالتزام بها عند التعامل مع سائق آلي.
إشراقة أبدية لعقل نظيف (Eternal Sunshine Of The Spotless Mind) – انتاج 2004
تلجأ كليمنتن (كيت وينسليت) إلى مركز طبي يتيح خدمة مسح الذكريات السيئة، ليقوم بمسح ذكرياتها عن العامين الذين عرفت فيهما حبيبها السابق جويل (چيم كاري)، لتتخلص من معاناتها الناتجة عن تلك العلاقة. يعلم جويل بما فعلت فيلجأ إلى نفس المركز ويطلب منه مسح ذكرياته المرتبطة بتلك العلاقة أيضاً. تعكس أحداث الفيلم تعامل أبطاله مع هذه التقنية ومدى تقبلهم لها وتأثيرها على حياتهم. وقد حاز هذا الفيلم على جائزة أوسكار عام 2005 كأفضل نص سينمائي أصلي.
في السنوات القليلة الماضية تمكن الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من التلاعب بذاكرة الفئران ليس فقط بمسح أجزاء منها بل وبجعلها تتذكر أحداثاً لم تواجهها أبداً وذلك باختراق الخلايا العصبية في الحصين (hippocampus)، وهو العضو المتحكم بالذاكرة. وأكد الباحثون أنه يمكن، من حيث المبدأ، تطبيق ذلك على الإنسان.
دليل المسافر إلى المجرة (The Hitchhiker`s Guide to the Galaxy) – انتاج 2005
يمرر الكائن الفضائي الذكي فورد برفكت الذي يقوم بدوره الممثل موس ديف، سمكة بابل صفراء اللون، في أذن صديقه الأرضي آرثر دنت الذي يقوم بدوره الممثل مارتن فريمان، وذلك للحصول على ترجمة فورية من أي لغة تتحدث بها الكائنات الذكية المنتشرة في كواكب أخرى، إلى اللغة التي يفهما آرثر دنت (وهي اللغة الإنجليزية في الفيلم).
وإطلاق اسم بابل على السمكة الموحدة للغات مبني على أسطورة مدينة بابل وبرجها الذي سعى سكانها إلى إيصاله للسماء مما أعتبره الإله في هذه الأسطورة تحدياً له فبلبل سكانها بتقسيمهم إلى مجموعات يتحدث كل منها لغة مختلفة، ما شتت شملهم وجعلهم ضعفاء غير قادرين على إكمال مشروعهم.
أطلقت غوغل نهاية عام 2017 أداة تؤدي وظيفة مشابهة أطلقت عليها اسم بيكسل بودز (Pixel Buds)، وهي عبارة عن سماعات ذكية توضع في الأذن صممت للعمل مع نظام تشغيل أندرويد للهواتف المحمولة، لكنها تعمل على هواتف أي-فون أيضاً في حال تركيب تطبيق مساعد غوغل ومترجم غوغل. تستخدم أداة بيكسل بودز تطبيق غوغل للترجمة الذي يغطي أكثر من 100 لغة، لكن 40 منها فقط متاح للترجمة الفورية عبر هذه الأداة حالياً.
يضع المتحدث الأول السماعتين في أذنيه ويتحدث باللغة التي يتقنها، فينتقل الحديث إلى برنامج الترجمة عبر الهاتف المحمول، الذي يترجمه إلى لغة المتحدث الثاني، ثم يقرأه بصوت مرتفع، فيجيب المتحدث الثاني بدوره باللغة التي يتقنها حيث تترجم إلى لغة المتحدث الأول وتقرأ عليه.. وهكذا…
سلسلة أفلام الرجل الحديدي (Iron Man) – انتاج 2008 وما بعد
قرر مارك زوكربيرج -المدير التنفيذي لفيسبوك -عام 2016 بناء نظام ذكاء اصطناعي لإدارة منزله ومساعدته في عمله. يجمع هذا النظام الحقائق السائدة في المنزل من خلال أجهزة استشعار وأوامر بشرية، قبل أن يتخذ الموقف المناسب. أطلق زوكربيرج على المشروع اسم جارڤيس الذي ظهر في سلسة أفلام الرجل الحديدي. جارڤيس هو ذكاء اصطناعي خيالي يدير جميع الأنظمة الداخلية لمباني وبدلات الرجل الحديدي والعناية بها.
لا يمتلك جارڤيس زوكربيرج الذكاء والفكاهة، والقدرات الخارقة التي يمتلكها نظيره الخيالي، لكنه يبقى مثيراً للإعجاب.
عبد القادر الكاملي

You must be logged in to post a comment.