نشر لأول مرة بتاريخ : 17/8/2016
تختلف المنظمات الدولية في تسميتها لأقدم الجامعات في العالم، لكن تتفق منظمة اليونيسكو وموسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية على أن أقدم جامعة في العالم منحت درجات علمية لطلابها هي جامعة القرويين التي أنشأت عام 859 ميلادي في مدينة فاس في المغرب. وتشير جهات عالمية عديدة إلى أن جامعة الزيتونة في تونس التي أنشأت عام 737 ميلادي وجامعة الأزهر في القاهرة التي أنشأت عام 970 ميلادي، هما من أقدم الجامعات التي ظهرت في العالم.
ما وضع الجامعات العربية حالياً؟
لاشك أن الاهتمام بالتعليم تزايد في الأعوام الأخيرة خاصة في بلدان مجلس التعاون الخليجي، كونه نقطة العبور نحو مجتمع المعرفة. ولتقدير مستوى الجامعات العربية حالياً تابعنا التصنيفات التي تصدرها العديد من الجهات العالمية سنوياً للجامعات في كافة البلدان. ولاحظنا أن أكثر التصنيفات قبولاً على المستوى العالمي، هو التصنيف الذي يعده معهد التعليم العالي في جامعة جياو تونغ شانغهاي الصينية.
ظهرت أسماء أربع جامعات سعودية وجامعة مصرية واحدة ضمن أسماء الجامعات الخمسمائة الأفضل على المستوى العالمي، وفق التصنيف المذكور لعام 2016.
جاءت جامعتا الملك عبد العزبز، وجامعة الملك سعود ضمن الجامعات المئة والخمسون الأولى، وجاءت جامعة الملك عبدالله ضمن الجامعات الثلاثمئة الأولى، وجامعة الملك فهد ضمن الجامعات الأربعمئة الأولى، فيما احتلت جامعة القاهرة ترتيباً متأخراً، إذ وقع ضمن المائة الأخيرة. استخدمت الدراسة معايير عديدة لقياس أداء الجامعات، شملت كمية البحوث المنشورة في دوريات معترف بها دولياً، وعدد الباحثين المعروفين بأدائهم المميز، وعدد الحائزين على جوائز نوبل، والميداليات التخصصية الأخرى بين أعضاء الهيئة التدريسية، ومستوى الأداء الأكاديمي قياساً إلى حجم الجامعة.
صحيح أن قائمة أفضل خمسمائة جامعة تضمنت 43 بلداً فقط، منها بلدين عربيين، وهو ما قد يعتبره البعض أمراً إيجابياً، لكن إذا ذكّرنا بأن أقدم ثلاث جامعات في العالم أنشأت في بلدان عربية، فلا بد أن نعترف بأن العرب أخفقوا في البناء على التقاليد الأكاديمية العريقة التي أسسوها قبل أكثر من ألف عام. ولا يمكننا أن نبرر هذا الفشل بالفترات الاستعمارية، والصراعات السياسية والحروب التي تعاني منها البلدان العربية منذ عقود بل وقرون، على الرغم من أن هذه الأحداث لعبت دوراً سلبياً في هذا المجال.
لقد كانت إسرائيل، دائما دولة عسكرية وفي قلب الصراع العربي -الإسرائيلي، وعلى الرغم من ذلك ظهرت خمس جامعات فيها ضمن قائمة أفضل خمسمائة جامعة في العالم، من بينها اثنتان جاءتا ضمن أفضل مائة جامعة، وهو إنجاز يفوق ما حققته البلدان العربية مجتمعة.
وبدون أن ندخل في مقارنات مطولة بين البلدان العربية وإسرائيل، نستطيع القول أن إخفاق البلدان العربية يعود أساساً إلى عدم الاهتمام بنوعية التعليم العالي، إضافة إلى سوء التخطيط والتنفيذ، فالجامعات القائمة على البحث العلمي، لم تكن أبداً ضمن أولويات الحكومات العربية التي لم تعر يوماً اهتماماً جدياً للبحث العلمي ودوره في تطوير الاقتصاد. ويضاف إلى ذلك أن المؤسسات الأكاديمية ذاتها لم تبذل جهوداً كبيرة لتطوير البحث العلمي في مجالات مطلوبة محلياً، وهو أمر نراه ممكناً على الرغم من مواردها المحدودة. ونعتقد أنه لو حدث هذا لساعد على جذب التبرعات من الصناعات المحلية، إن لم يكن من الحكومات. ولابد أن نشير هنا إلى أن تغيراً في هذه الصورة بدء يحدث في بعض البلدان الخليجية حيث تمكنت جامعة الملك عبد العزيز السعودية من احتلال المرتبة السادسة عالمياً في فرع الرياضيات والمرتبة 27 عالمياً في فرع الكمبيوتر وفق التصنيف السابق لعام 2015، فيما حققت قطر تقدماً كبيراً في التعليم العام حيث جاءت في المرتبة الثانية عالمياً في مستوى جودة النظام التعليمي العام المدرج ضمن مؤشر الجاهزية الشبكية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي ومعهد إنسياد الأوروبي وجامعة كورنيل الأمريكية عام 2016.
المطلوب من المؤسسات الأكاديمية العربية، إن أرادت المساهمة في انتقال بلدانها نحو مجتمع المعرفة، أن تتحول من بيئة ترتكز على طريقة التعليم التقليدية، إلى بيئة ترتكز على التعلم التفاعلي، وتلبي متطلبات مجتمع المعرفة المتمثلة في ضرورة إنجاز الانتقالات الثلاث التالية:
1- الانتقال من التعليم إلى التعلم أي أن يصبح الطالب هو محور العملية التعليمية، والمدرس مرشد وموجه، بعد أن ثبت علمياً أن المعرفة لا تعطى من قبل المعلم، بل تصنع من قبل المتعلم.
2- الانتقال من البحث العلمي إلى الابتكار أي عدم الاكتفاء بتوليد معرفة جديدة من خلال البحث العلمي، بل والعمل على إنتاج سلع وخدمات جديدة مبنية على تلك المعرفة.
3- الانتقال من خدمة المجتمع إلى الانخراط بالمجتمع من خلال بناء علاقات مستدامة معه تهدف إلى وضع رؤية استراتيجية موحدة وخطة عمل تلبي مصالح المجتمع.
أخيراً، يعتبر التعليم ركن أساسي من أركان مجتمع المعرفة، لأن إنشاء وتبادل واستخدام المعرفة يتطلب وجود مواطنين على مستوى متقدم من التعليم، فهل نعمل على إحياء التقاليد الأكاديمية العربية القديمة ونطورها؟
عبد القادر الكاملي

You must be logged in to post a comment.