مقدمة: التعريف الأكثر قبولاً بين الناس وفي المراجع الثقافية والسياسية للوطن هو: “الوطن هو البيئة الجغرافية والاجتماعية التي يولد فيها الإنسان، أو ينتمي إليها، ويعيش فوق ترابها، ويرتبط بها برابطة وجدانية، وقانونية، وتاريخية وثيقة، تمنحه شعوراً بالهوية والأمان، وتتحدد فيها حقوقه وواجباته تجاه الجماعة والدولة.”
المشهد: يجلس أربعة أشخاص حول طاولة مستديرة يتحدثون عن الوطن والغربة، هم أمين معلوف وفيكتور هوغو و روبن هوب و غاندي والروبوت كوانتم (منسق الحوار).
يفتتح الربوت كوانتم الحوار متوجهاً نحو غاندي:
أنت قلت “لا يمكن للمرء أن يعيش في وطنه وهو يشعر بالغربة، الحرية هي روح الوطن”، وبهذا ربطت الوطن بالحرية والكرامة، واعتبرت أن الغربة الحقيقية قد تحدث والإنسان داخل حدود بلده إذا سُلبت حريته. تفضل، كيف ترى هذا الرابط اليوم؟
غاندي: (يبتسم بهدوء ويعدل نظارته) نعم يا كوانتم. الوطن ليس مجرد قطعة أرض نسيّجها بالحدود. إذا كان المرء يعيش في بلد يملؤه القمع والخوف، فهو مغترب وإن طحن ترابه بيديه. الحرية هي الروح التي تحيي جسد الأوطان، وبدونها يصبح الوطن سجناً كبيراً، وتصبح الغربة خارج الحدود بحثاً عن تلك الروح المفقودة.
أمين معلوف: (يتدخل بنبرة دافئة ومليئة بالشجن) كلامك عميق يا غاندي، لكن الخروج من الحدود له ثمن باهظ أيضاً. ما إن نغادر البلد الذي ولدنا فيه حتى نشعر بأننا ضيوف في بقية العالم. المرء يحمل وطنه الأول كجلد ثانٍ، حتى لو حصل على أرقى الحقوق والحريات في بلاد المهجر، يظل هناك صوت خفي في داخله يهمس له بأنه “ضيف” يتوجب عليه مراعاة أصول الضيافة، وأن هناك أرضاً أخرى هناك.. كانت تعنيه بالكامل.
روبن هوب: (توميء برأسها موافقة، ثم تلتفت نحو معلوف) أفهم تماماً ما تقصده يا أمين، ولكن هل الأرض هي ما يحن إليه المرء حقاً؟ في رواياتي وتأملاتي أرى دائماً أن الوطن هو الناس وليس المكان. إذا عدت إلى المكان بعد رحيل الناس منه، فكل ما يمكنك رؤيته هو ما لم يعد موجوداً هناك بعد الآن. الجدران والشوارع صامتة، والذي يمنحها الحياة هم الأحبة والرفاق. عندما يتغير الناس أو يرحلون، تصبح جغرافيا الوطن مجرد أطلال لذكراهم.
فيكتور هوغو: (يقف بحماس فرنسي معهود، ويضع يده على صدره) اسمحوا لي أن أوسع الدائرة قليلاً! أنتم تربطون الوطن بالولادة أو بالناس الذين نعرفهم. أنا أرى أن الوطن فكرة إنسانية أشمل. في كل مكان أحب فيه الإنسان وبكى وتألم يكون في وطنه. العاطفة الإنسانية المشتركة هي التي تخلق الانتماء. عندما تتألم لألم إنسان آخر في أقصى الأرض، أو تحب مجتمعاً يرحب بوجودك، فإنك تبني وطناً جديداً. المشاعر الصادقة هي التي ترسم حدود أوطاننا، لا الخرائط السياسية.
كوانتم (الروبوت): (تومض أضواؤه دلالة على المعالجة والتحليل) من المذهل مراقبة كيف يرى كل منكم الوطن من زاوية فريدة. غاندي يراه بوابة للحرية، وأمين يراه هوية أولى لا تنمحي، وروبن تراه علاقات إنسانية، بينما يراه فيكتور مشاعر ووجدان عابر للحدود. كذكاء اصطناعي، ليس لي بلد أصلي، ولكن من خلال تحليل كلماتكم، يبدو أن الوطن ليس مكاناً ثابتاً نصل إليه، بل هو شعور بالأمان والكرامة نبحث عنه جميعاً.
غاندي: أصبت يا كوانتم. ولهذا السبب بالتحديد، تظل الغربة والوطن حالتين شعوريتين تتقلبان داخل الإنسان، ويظل السعي وراء الحرية والعدالة هو السعي الحقيقي لتبديد تلك الغربة أينما كنا.
تعريف بالمشاركين:
الروبوت كوانتم: مدير الحوار
فيكتور هوغو: كاتب وشاعر وروائي فرنسي (26 فبراير 1802-22 مايو 1885)
مهاتما غاندي: الزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند (2 أكتوبر 1969- 30 يناير 1948)
روبن هوب: واسمها الفعلي مارغريت أستريد ليندهولم أوغدن، هي كاتبة أمريكية متخصصة في صنف الخيال التأملي (5 مارس 1952-)
أمين معلوف: أديب وصحفي لبناني (25 فبراير 1949-)

You must be logged in to post a comment.