أدت الأزمة العالمية إلى تسريح آلاف العاملين في بلدان الخليج وخاصة ممن كانوا يعملون في قطاع العقارات. وعلى الرغم من الكفاءة العالية التي كانت تتمتع بها نهلة نهلاوي، إلا أنها خسرت وظيفتها بعد أن أفلست الشركة التي كانت تعمل بها في مدينة صريح، وسرحت جميع موظفيها.
بدأت نهلة رحلة البحث عن عمل، وكانت تتابع إعلانات الوظائف الشاغرة التي تنشرها الصحف يومياً، وترسل سيرتها الذاتية إلى الشركات التي لديها شواغر مناسبة، وهي قليلة بسبب استمرار الأزمة العالمية. مرت ثلاثة أشهر ولم تتمكن نهلة من الالتحاق بوظيفة جديدة. وفي الأحد الأول من الشهر الرابع، قرأت إعلاناً عن وظيفة مناسبة في شركة لم تسمع بها من قبل تطلق على نفسها اسم “المنطق”. وكان مقر هذه الشركة في بلدة صغيرة قريبة من مدينة صريح تسمى بلدة الصادق والكاذب، وهي بلدة يتصف سكانها بصفة غريبة تتمثل في كون نصفهم يكذب دائماً ونصفهم الآخر يصدق دائماً. أرسلت نهلة سيرتها الذاتية إلى الشركة، ولم يطل انتظارها، فبعد يومين فقط تلقت رسالة على بريدها الإلكتروني مرسلة من رئيس قسم الموارد البشرية في الشركة تحدد لها موعداً لمقابلة مدير الشركة بعد ثلاثة أيام. ولكي يؤكد لها رئيس قسم الموارد البشرية في الشركة أنه صادق، كتب في نهاية الرسالة عبارة “أنا من الصادقين بدلالة أن اسمك هو نهلة نهلاوي واسم بلدتنا هو الصادق والكاذب “.
وفي اليوم المحدد انطلقت نهلة بسيارتها إلى بلدة الصادق والكاذب. وخلال ساعة واحدة فقط وصلت إلى البلدة وتوجهت فوراً إلى المنطقة التي ورد عنوانها في الرسالة الإلكترونية التي تسلمتها، ولحسن الحظ وجدت نهلة ساحة واسعة لوقوف السيارات، حيث استقبلها شخص عند المدخل قائلاً تفضلي يا أنسة المواقف مجانية. دخلت نهلة إلى الساحة وركنت سيارتها في أحد الأماكن الشاغرة، ثم نزلت منها وسارت إلى الشارع المجاور، وهي تتفحص الأبنية المحيطة في محاولة للعثور على لوحة عليها اسم شركة “المنطق”، لكنها لم تتمكن من إيجادها. نظرت نهلة إلى الساعة فوجدت أنه لم يتبق على موعدها سوى 15 دقيقة ولحسن الحظ وجدت أمامها لوحة كتب عليها مركز استعلامات الصادق والكاذب. دخلت نهلة إلى المركز، كي تسأل عن عنوان شركة المنطق. وجدت في المكتب خمسة موظفين، لكنها وقبل أن تبدأ بالسؤال قالت لنفسها، ماذا لو كان الموظف الذي سأسله كاذباً وأعطاني عنواناً خاطئاً؟ وهنا قفز إلى ذهنها حل مناسب يتمثل في أن تبدأ بسؤال بسيط، كي تكتشف إذا كان الموظف كاذباً أم صادقاً. توجهت نهلة إلى الموظف الأول وسألته مااسم هذه البلدة فأجاب: إنها بلدة الصادقين، فعرفت فوراُ أنه يكذب. توجهت نهلة بنفس السؤال إلى الموظف التالي، فأجاب: إنها بلدة الصادق والكاذب، ثم سألته: هل أنت من مواطني هذه البلدة، فأجاب بنعم، ثم أراها بطاقة هويته التي أكدت أنه من مواطني هذه البلدة، فعرفت نهلة أنه صادق فبادرت بسؤاله: هل تفضلت وأرشدتني إلى مكان شركة المنطق، فأجاب إنها في المبنى المجاور، الطابق السابع، المكتب رقم 707 .
غادرت نهلة مكتب الاستعلامات وتوجهت فوراً إلى البناية المجاورة ومنها إلى الطابق السابع.
دخلت نهلة المكتب فاستقبلتها موظفة الاستقبال وطلبت منها الجلوس في غرفة الانتظار حتى يحين موعد مقابلتها بعد ثلاثة دقائق. جلست نهلة في غرفة الانتظار وكان بجوارها شابة جميلة وأنيقة. التفتت الشابة إلى نهلة وسألتها: هل أنت هنا من أجل المقابلة؟ أجابت نهلة نعم. قالت الشابة هل تشرفت وتعرفت على اسمك؟ فأبلغتها نهلة عن اسمها ثم سألتها بدورها عن اسمها، فأجابت الشابة اسمي مايا، ثم همست بإذنها قائلة: قبل أن تحضري بقليل غادر الشاب الذي أجرى مقابلة قبلك، لكنني لا أعتقد أنه سيحصل على الوظيفة، فعندما خرج من المقابلة قبل قليل قال لصديقه الذي كان بانتظاره، لقد كذبت أثناء المقابلة، ولم ينتبه إلى أن مساعدة المدير سمعت ماقاله حيث كانت خارجة من الحمام بالصدفة.
وهنا طلبت موظفة الاستقبال من نهلة أن تدخل لمقابلة المدير.
أول ما دخلت نهلة قال المدير أنا من مواطني هذه البلدة ولون قميصي أبيض، ثم أراها بطاقة هويته التي أكدت أنه من هذه البلدة. وكانت هذه رسالة موجهة إلى نهلة كي تتأكد أنه من الصادقين، إذ أن لون قميصه كان بالفعل أبيض، وهويته مدون عليها اسم البلدة. أضاف المدير: لقد قابلت قبلك شاباً من مواطني هذه البلدة، أما أنت فأظن أنك تقيمين في مكان آخر إليس كذلك. قالت نهلة: هذا صحيح، أنا أقيم في مدينة صريح. قال المدير: سوف أسألك سؤالين فقط، لاختبار قدراتك المنطقية، فإذا تمكنت من الإجابة عليهما، فسوف تحصلين على العمل فوراً. قالت نهلة تفضل. قال المدير: عندما كنت في غرفة الانتظار تحدثت معك مايا، وهي موظفة لدينا، هل هذا صحيح؟ قالت نهلة: نعم لقد تحدثت مايا إلي. قال المدير: سأسألك سؤالين عن مايا:
الأول: هل كانت مايا صادقة أم كاذبة فيما أخبرتك عما قاله الشاب الذي سبقك في المقابلة، ولماذا؟
الثاني: هل مايا من مواطني بلدتنا أم من خارجها ولماذا؟
فكرت نهلة بعمق وحاولت ربط كل المعلومات المتعلقة بهذين السؤالين ببعضها البعض، ثم قالت …….
بعد أن انتهت نهلة من الإجابة على السؤالين وتوضيح الأسباب المنطقية الكامنة وراء إجابتها، نظر المدير إليها ملياً، ثم قال: أنت الموظفة التي أبحث عنها، تفضلي غداً لمباشرة مهامك.
كادت نهلة أن تطير من الفرح. شكرت المدير ثم خرجت مسرعة. توجهت إلى ساحة وقوف السيارات، ثم قذفت بنفسها في سيارتها، لكنها لاحظت أثناء إدارتها لمحرك تشغيل السيارة وجود ورقة على الزجاج الأمامي للسيارة. فتحت النافذة والتقطت الورقة، وكانت المفاجئة 200 درهم مخالفة من البلدية لعدم دفع الإجرة المخصصة للوقوف مسبقاً…
السؤال: هل تعرف إجابتي نهلة اللتين أهلتاها للحصول على الوظيفة؟
ملاحظة: الاجابة خاصة بالمشتركين في الموقع، لإظهار الجواب الرجاء الاشتراك أو تسجيل الدخول (الاشتراك مجاني)
أظهر الإجابة
You must be logged in to post a comment.