لم يشاهد ابني الصغير “تميم” فيلماً عربياً في حياته على الرغم من وصوله إلى سن الثانية عشرة. أقنعته في إحدى الأمسيات بصعوبة أن يشاهد معي على شاشة التلفزيون فيلم “صراع في الوادي” وهو فيلم مصري قديم من إنتاج عام 1954، بطولة فاتن حمامة وعمر الشريف. ضحك تميم عندما بدأ الفيلم واكتشف أنه غير ملون. وعند الوصول إلى مشهد “قررت المحكمة حضورياً إحالة أوراق المتهم صابر عبد السلام إلى فضيلة المفتي” سألني تميم: ماذا تعني عبارة ” إحالة أوراق المتهم إلى المفتي”. أجبته: هذا يعني أن الحكم هو بالإعدام وهناك تقليد في مصر يقضي باستشارة المفتي في ذلك الحكم. قال تميم: هل الحكم بالإعدام صح أم خطأ؟ قلت: بعض الدول تعتبره خطأ ولا تطبقه وبعض الدول تعتبره ضروري وتطبقه. ثم أضفت: هل تعرف يا تميم أنني عندما كنت أعيش في مملكة “الظلم العشوائي” قبل عشرين عاماً تعرضت أنا لاحتمال الإعدام. قال تميم باستغراب: هل كنت مجرماً؟ قلت له: لا أبداً، لقد سجنت لأنني دافعت عن رجل كان يتلقى ضرباً في الشارع من رجل شرطة. سأل تميم: كيف إذاً تعرضت لاحتمال الإعدام؟
قلت إليك القصة: وضعوني أولاً قي غرفة ضمن سجن، تضم 10 سجناء. وبعد أن تعرفت عليهم اكتشفت أن معظمهم مسجونون لأسباب تافهة. وفي أحد الأيام جاء مدير السجن إلينا وقال: سوف نجري اليوم لعبة من ينجح فيها سنطلق سراحه فوراً، ومن يفشل فسوف يتم إعدامه، ويجب على الجميع المشاركة في اللعبة التي ستتم على الشكل التالي: سوف تقفون في صف واحد شبه مستقيم أي مائل قليلاً بحيث يستطيع كل سجين منكم أن يرى خلفية السجناء الذين يقفون أمامه ويتعرف على لون القبعات الصغيرة التي سوف نضعها على رؤوسكم وسيكون لونها إما أحمر أو أزرق. وسوف نضمن ألا يستطيع أي منكم رؤية القبعة التي يرتديها هو نفسه، أو القبعات التي يرتديها السجناء الذين يقفون خلفه، وسف يقوم حارس السجن الذي سيقف آخر الصف بسؤال كل واحد منكم عن لون القبعة التي يرتديها، فإذا أجاب بشكل صحيح يتم إطلاق سراحه، أما إذا أخطأ فيتم إعدامه. أضاف مدير السجن: سوف يبدأ الحارس بسؤال أخر شخص ضمن الصف ثم الذي يليه وهكذا، وسوف نسمح لكم قبل البدء بهذه اللعبة بعقد اجتماع واحد معاً للاتفاق على استراتيجية معينة تنقذ أكبر عدد منكم.
تابع مدير السجن كلامه قائلاً: هيا اجتمعوا الآن وناقشوا الأمر، وسوف أعود بعد نصف ساعة أنا والحارس كي نباشر اللعبة معكم.
سألني تميم: وماذا حدث بعد ذلك؟
أجبته: بدأنا النقاش فقال أحدهم: يوجد حل بإمكانه إنقاذ نصف عددنا على الأقل. سأل آخر: ما هذا الحل؟
أجاب الأول: سوف نعطي لكل شخص رقماً يبدأ من 1 للشخص الواقف آخر الطابور وينتهي بـ 10 للشخص الواقف أول الطابور. ولنتفق على أن يجيب أول واحد منا يوجه إليه السؤال وهو الواقف أخر الطابور، بذكر لون قبعة السجين الذي أمامه، فيتمكن من إنقاذ هذا الشخص لأنه سيجيب بشكل صحيح عن لونه عندما يتم سؤاله، أما احتمال أن ينقذ هذا الشخص الواقف آخر الطابور نفسه فهو 50 بالمئة (ربما يكون لون قبعته مثل لون قبعة الذي أمامه وربما لا). وبعد أن ينقذ الشخص الثاني نفسه، يذكر الشخص الثالث لون قبعة السجين الذي أمامه فينقذه، فيما يكون احتمال انقاذ نفسه 50 بالمئة، وهكذا. اتباع هذه الاستراتيجية يسمح بإنقاذ 50 بالمئة منا، بالإضافة إلى احتمال إنقاذ 25 بالمئة أيضاُ، وهذا يتوقف على الحظ.
قال سجين ثالث: إذاً الأشخاص ذوي الأرقام 2 و4 و6 و8 و10 سوف يطلق سراحهم حتماً، أما الأخرين فاحتمال إعدام كل واحد منهم هو 50 بالمئة. وتابع: إذا من الذي سيقبل أن يكون رقمه 1 أو 3 أو 5 أو 7 أو 9؟
قال سجين آخر: يمكن حل هذه المسألة عن طريق القرعة.
وهنا سألني تميم: أنت ذكي يا بابا، ألم تجد حلاً أفضل ينقذ عدداً أكبر من السجناء؟
أجبت: بالفعل أنا اقترحت استراتيجية أخرى تنقذ 9 سجناء بشكل مؤكد، أما السجين المتبقي الذي سيقف آخر الطابور فسيكون احتمال انقاذه 50 بالمئة.
سألني تميم: ومن الذي سيقبل الوقوف آخر الطابور في هذه الحالة. قلت: القرعة حسمت الأمر، ولحسن الحظ لم أكن أنا التي اختارته للوقوف آخر الطابور.
سألني تميم: وماذا حدث بعد ذلك؟ أجبت: لقد أجريت اللعبة بالفعل، ونجا بفضلها الجميع ماعد الشخص الذي وقف أخر الطابور، إذ لم يحالفه الحظ.
السؤال: ماهي هذه الاستراتيجية؟
ملاحظة: الاجابة خاصة بالمشتركين في الموقع، لإظهار الجواب الرجاء الاشتراك أو تسجيل الدخول (الاشتراك مجاني)
أظهر الإجابة
You must be logged in to post a comment.