“مفارقة المحكمة” قصة شهيرة من اليونان القديمة، جرت بين المعلم بروتاغوراس، أحد أبرز السوفسطائيين في القرن الخامس قبل الميلاد، وتلميذه إيواثلوس.
اتفق إيواثلوس مع معلمه بروتاغوراس على أن يعلمه فنّ المحاماة والجدل، على أن يدفع له القسط الثاني من الأتعاب فقط بعد أن يكسب أول قضية له أمام المحكمة.
بعد انتهاء دراسته، لم يسعَ التلميذ إلى تولّي أي قضية. فقام بروتاغوراس بمقاضاته أمام المحكمة لإلزامه بالدفع.
حجة بروتاغوراس:
أيها القاضي، في كلتا الحالتين سيضطر تلميذي إيواثلوس إلى الدفع:
فإن خسر القضية، حصلتُ على مالي بحكم المحكمة.
وإن كسبها، وجب عليه الدفع بموجب عقدنا، لأنه يكون قد كسب أول قضية له.
ردّ إيواثلوس:
أيها القاضي، في كلتا الحالتين لن أدفع:
فإن كسبت القضية، فلن أدفع بحكم المحكمة التي برّأتني.
وإن خسرتها، فلن أدفع بموجب العقد، لأنني لم أكسب بعد أول قضية لي.
الخلاصة:
تُظهر مفارقة المحكمة كيف يمكن لصياغة ذكية لشروط قانونية أن تؤدي إلى حلقة منطقية مغلقة، يصعب كسرها دون إعادة تفسير العقد أو تعديل شروطه.
ويُقال إن القضاة آنذاك احتاروا في الأمر ولم يتمكنوا من إصدار حكم حاسم.

You must be logged in to post a comment.