يعلن أستاذ الفلسفة لطلابه يوم الأحد ما يلي:
“سيكون هناك امتحان مفاجئ في أحد أيام الأسبوع القادم (من الإثنين إلى الجمعة)، ولن تعلموا بيوم الامتحان حتى تدخلوا الصف في ذلك اليوم وتجدوا أوراق الاختبار أمامكم”.
بعد انتهاء الحصة، يجتمع الطلاب الأذكياء ويبدأون في تحليل كلام الأستاذ ويتوصلوا إلى ما يلي:
استبعاد يوم الجمعة منطقياً: فكروا “إذا انتهت حصة يوم الخميس ولم نمتحن، فسنعرف بالتأكيد مساء الخميس أن الامتحان سيكون يوم الجمعة. وبما أننا عرفنا مسبقاً، فلن يكون الامتحان مفاجئاً. إذن، الامتحان يستحيل أن يكون يوم الجمعة”.
استبعاد يوم الخميس: تابع الطلاب التفكير المنطقي “الآن أصبح الجمعة خارج الحسابات. إذا انتهت حصة الأربعاء ولم نمتحن، فسنعلم أن الامتحان حتماً يوم الخميس. وبذلك يفقد عنصر المفاجأة. إذن، الخميس مستبعد أيضاً”.
توالي الاستبعاد: يستمر الطلاب في استبعاد الأربعاء، ثم الثلاثاء، ثم الإثنين بنفس المنطق.
النتيجة السعيدة: يخرج الطلاب من المدرسة وهم في غاية الاطمئنان، ويقررون عدم المذاكرة طوال الأسبوع لأن “الامتحان المفاجئ مستحيل منطقياً بناءً على شروط الأستاذ نفسه”.
الصدمة يوم الأربعاء: يأتي يوم الأربعاء، يدخل الأستاذ يبتسم ويوزع أوراق الامتحان قائلاً: “تفضلوا، هذا هو الامتحان المفاجئ!”
موقف الطلاب: صُدموا تماماً ولم يكونوا مستعدين، لأنهم استنتجوا منطقياً أن الامتحان لن يحدث اليوم. وبسبب هذه الصدمة، أصبح الامتحان مفاجئاً بالفعل، وتحقق كلام الأستاذ بنسبة 100بالمئة.
ما الذي يوضحه هذا المثال في علم المنطق؟
يكشف هذا المثال عن فجوة عميقة بين المنطق الصارم والواقع العملي.
حدود التنبؤ الراجح: أخطأ الطلاب عندما اعتبروا أن “معرفتهم” بالقواعد المنطقية كافية للتحكم في “فعل” الأستاذ. الأستاذ يمتلك سلطة القرار، والطلاب لا يمكنهم الجزم بما يدور في عقله.
مفتاح المفارقة (الشك): لكي ينجح تحليل الطلاب، يجب أن يكونوا متأكدين تماماً من أن الأستاذ صادق ولا يناقض نفسه. لكن بمجرد أن يكتشفوا التناقض ويقرروا أن الأستاذ “يكذب أو لا يستطيع تنفيذ شرطه”، فإنهم يفقدون اليقين. وبمجرد أن يفقدوا اليقين ويصيبهم الشك، يعود عنصر المفاجأة للحياة مجدداً.

You must be logged in to post a comment.