أسطورة أورفيوس ويوريديس (Orpheus and Eurydice) من أشهر الأساطير في الميثولوجيا اليونانية، وتدور أساساً حول الحب، والموت، ومحاولة استعادة ما فُقد، وقوة الفن. كان أورفيوس موسيقياً وشاعراً أسطورياً، عُرف بأن موسيقاه كانت ساحرة إلى درجة أن الحيوانات والأشجار والصخور نفسها كانت تستجيب لها.
أحب أورفيوس يوريديس، وتزوجا، لكن سعادتهما لم تدم طويلًا. ماتت يوريديس بعد أن لدغتها أفعى، فغرق أورفيوس في حزن شديد.
لم يقبل أورفيوس بفكرة فقدانها، فقرر القيام بما لم يفعله إنسان حي من قبله ألا وهو النزول إلى العالم السفلي لاستعادتها.
وصل إلى مملكة الموتى، وعزف موسيقاه أمام هاديس وبرسيفوني. فتأثرا بموسيقاه وسمحا له بأخذ يوريديس معه إلى عالم الأحياء، لكن بشرط واحد، هو ألا ينظر إلى يوريديس حتى يخرجا تماماً من العالم السفلي.
بدأ أورفيوس الصعود، وكانت يوريديس تسير خلفه. وكلما اقتربا من الخروج، ازداد قلقه: هل هي فعلاً وراءه؟ هل خدعهما هاديس؟ وعندما وصل أورفيوس إلى عتبة عالم الأحياء ولمس أول شعاع من ضوء الشمس، لم يتمكن من الصبر، فالتفت ليتأكد من وجودها. لكن يوريديس كانت لا تزال أمامها خطوة واجدة لتخرج من العالم السفلي. وفي هذه اللحظة، اختفت يوريديس وعادت إلى عالم الموتى، هذه المرة إلى الأبد. يقال إن أورفيوس حاول العودة إليها، لكنه لم يُسمح له بذلك.
عاش أورفيوس بقية حياته في حزن شديد وعزلة، يعزف ألحاناً باكية حتى مات، لتلتقي روحه أخيراً بروح يوريديس في العالم الآخر.
ما الذي ترمز إليه الأسطورة؟ يمكن قراءتها بأكثر من طريقة، وهذا أحد أسباب استمرارها في الأدب والفن حتى اليوم:
الحب في مواجهة الموت: أورفيوس يرفض التسليم بالموت ويحاول استعادة من يحب.
قوة الفن: الموسيقى هي الشيء الوحيد الذي استطاع أن يلين قلوب آلهة العالم السفلي.
الثقة والصبر: كان شرط الإنقاذ بسيطاً ظاهريا ًوهو ألا تنظر إلى الوراء. لكن الشك والقلق تغلبا عليه.
الإنسان والمستحيل: الأسطورة تضع حداً واضحاً لما يستطيع الإنسان تغييره، حتى عندما يمتلك موهبة استثنائية.
النظر إلى الوراء: أصبحت عبارة “لا تنظر إلى الوراء” رمزًا للتحذير من أن محاولة التأكد من شيء قد تؤدي إلى فقدانه.
ومن الناحية الرمزية، يمكن اعتبار لحظة التفات أورفيوس من أكثر اللحظات كثافة في الأساطير اليونانية: لقد فقد يوريديس لأنه أراد أن يتأكد من أنها لم تُفقد.
ولهذا أصبحت قصة أورفيوس ويوريديس مصدر إلهام لعدد هائل من اللوحات والأعمال الموسيقية والأوبرات والأفلام، ومن أشهرها أوبرا Orfeo ed Euridice لكريستوف فيليبالد غلوك، وأسطورة أورفيوس حاضرة أيضاً في أعمال أدبية وفنية حديثة جداً.

You must be logged in to post a comment.